ابن يعقوب المغربي
555
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
هذا تمام ما ذكر من التوابع في كمال الاتصال ، وقد تقدم وجه إلغاء النعت والبدل الكلى ، وبعضهم اعتبر الكلى في كمال الاتصال ، ويرد على ما قرر في البيان أن الوجه الذي ألغى به النعت أن تم منع به عطف البيان ، لصحة الحكم به على المبين ، وأن الوجه الذي به صح البدل يصح لمثله عطف البيان لأنه كما قيل : إن الفرق بينه وبين التأكيد حاصل ، بقصد الاستئناف فصح البدل يقال : إن الفرق بين التأكيد وبين عطف البيان ، يحصل بقصد بيان الأولى فصح عطف البيان فيتحقق بذلك التعارض بين علة الجواز والمنع ، في عطف البيان فتأمل . ثم إن ظاهر أول كلام المصنف في كل مما ذكر من التوابع أن الجملة الثانية هي من جنس ذلك التابع ، حقيقة ، وظاهر قوله في كل منها فوزانه وزان كذا أنها ليست تابعا حقيقة ، بل ما يفيد منها ما يفيد ذلك التابع من جهة القصد ، يلحق بذلك التابع في عدم صحة العطف وهو الأقرب ؛ وذلك لأن التابع اصطلاحا يستدعى إعرابا تقع فيه التبعية ، مع أن بعض تلك التوابع مخصوص بألفاظ معلومة وقد أشرنا إلى هذا فيما تقدم في التأكيد . الفصل لشبه كمال الانقطاع ( وأما كونها ) أي : كون الجملة الثانية ( كالمنقطعة عنها ) أي : عن الجملة الأولى فيجب فصلها عنها ، كما يجب الفصل بين كاملتى الانقطاع ، ( ف ) يحصل ذلك ( لكون عطفها ) أي : عطف الثانية ( عليها ) أي : على الجملة الأولى ( موهما لعطفها ) أي : موقعا في وهم السامع أنها معطوفة ( على غيرها ) مما لا يصح لعدم قصد العطف عليه ، لإيجابه الخلل في المعنى ، - كما سيتضح في المثال - ولما كان إيهام العطف على غير المقصود مانعا من العطف ، ونفى الجامع ، وكذا كون إحداهما إنشاء والأخرى خبرا مانعا من العطف أيضا وقد تقدم أن الجملتين اللتين لا جامع بينهما ، أو بينهما الاختلاف في الخبرية والإنشائية بينهما كمال الانقطاع صارت الجملتان اللتان بينهما مانع الإيهام شبيهتين باللتين بينهما كمال الانقطاع ، في وجود المانع في كل من الفريقين ولم تجعل اللتان بينهما مانع الإيهام مما بينهما كمال الانقطاع مع مشاركتهما لهما في وجود